السيد محمد رضا الجلالي
52
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
جدّهم صلّى اللَّه عليهم أجمعين ، وقد أثبتناه في موضع آخر « 1 » . كما وردت كلمة « بلغ » متعدّية بالباء في قول الراوي « بلغ به أبا عبد اللَّه عليه السلام » « 2 » و « بلغ به زرارة » « 3 » ، ولا ريب أنّ المقصود معناها اللغوي بمعنى « رفع » ونحوه ، وأكثر ما استعمله من العامّة هو مالك بن أنس صاحب الموطّأ ، حتّى اشتهرت موارده ب « بلاغات مالك » . ويقال في التعبير عنه عند الأداء : « قال فيما بلغه » أو « رواه بلاغاً » . والفعل « بَلَغَ » بمعنى وَصَلَ ، وفاعله الحديث البالغ إلى الراوي ، والمجرور ب « عن » هو المبلَّغ عنه ، وأمّا المبلّغ فهو غير مذكور في ظاهر اللفظ ، فيكون الحرف « عن » بمعنى « التجاوز » على ما هو الأصل فيه ، والمعنى : أنّ الحديث تجاوز فلاناً وبَلَغني ، والواسطة في النقل عنه إلى الراوي غير مذكورة . هذا ما استظهره المحدّثون من البلاغ ، وحملوا عليه بلاغات مالك بالخصوص ، والدليل على هذا الاستظهار أُمور : 1 - قال المارديني : ما ذكره أبو عبيدة بلاغ لم يُذكر مَنْ بلّغه ليُنظر في أمره « 4 » . 2 - تعبيرهم عن المرسَل وغير المتّصل ب « البلاغ » . قال البيهقي في حديثٍ رواه أبو بكر بن حزم : لم يسمعه من ابن مسعود الأنصاري ، وإنّما هو
--> ( 1 ) . راجع بحث « أسند عنه » المنشور في مجلّة تراثنا العدد الثالث ، السنة الأُولى . ( 2 ) . المحاسن : ج 2 ص 622 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 465 . ( 4 ) . الجوهر النقي : ج 8 ص 31 .